ابن الوزان الزياتي

363

وصف افريقيا

السنة وتعتبر غذاء لذيذا جدا . ويوجد على سفح الجبل عدة مناجم حديد . ويصنّع هذا الحديد وتعمل منه سبائك تحذى بها الخيل . وتستعمل نفس السبائك نقودا إذ لا توجد عملة في هذه البلاد ، أو لا يوجد منها سوى القليل . ومع هذا يجني هؤلاء الجبليون من هذا الحديد دخلا لا بأس به لأنهم يبيعون منه كمية كبيرة . كما يصنعون منه أيضا خناجر ، ولكنها لا تقطع شيئا . وتصنع النسوة خواتم من حديد ، وأقراطا منه في آذانهن . ولباسهن أردأ من لباس الرجال . وهن يقصدن الغابة باستمرار ليجمعن منها حطبا ويسمن فيها أنعامهن ، والتعليم معدوم فيما بينهم ؛ فليس ثمة شخص يعرف القراءة . وهم كالأنعام بل هم أضل . لا تفكير لديهم ولا ذكاء . جبل سليليو سليليو « 540 » جبل مكسو بغابة من أشجار بلوط كبيرة . ويوجد فيه الكثير من العيون . وليس للسكان أي بيت من حجر ، فكل أكواخهم من قصب ويستطيعون نقلها من مكان لآخر ، ويضطرون إلى مغادرة الجبل في الشتاء كي يعيشوا في السهل . وحينما يقترب الصيف في أواخر شهر أيار ( مايو ) يغادر العرب الصحراء كعادتهم . وحينئذ يرجع أهل سليليو إلى جبلهم ، ويكون لعودتهم هذه فائدة مزدوجة لهم . فهم يبعدون بذلك عن العرب ، وهم من جهة أخرى يقضون الصيف في طقس بارد نوعا ما ، وهذا مفيد لهم ولأنعامهم ، لأن لديهم قطعانا كبيرة من الضأن والمعز ، وعند اقتراب الشتاء يرجع العرب إلى الصحراء لأنها أكثر دفئا ولأن إبلهم لا تعيش في المناطق الباردة . وفي هذا الجبل الكثير من الأسود ومن الفهود والقردة ، وتشبه هذه القردة عند رؤيتها جيشا تحت السلاح لكثرة اعدادها . وهنا يقع نبع ضخم ينبجس منه الماء لدرجة بالغة من العنف حتى إن أحدهم رمى بحجر ثقيل يبلغ وزنه مائة رطل « 541 » في الفتحة التي يتدفق منها الماء فانقذف الحجر

--> ( 540 ) سليليو . ويسميه أحد المؤلفين البرتغاليين سيليغو ، ويطلق هذا الاسم على بلدة واقعة على نهر سبو . ولقد سألنا أحد المواطنين هناك فقال مشيرا إلى احدى الذرى التي تحاذي الضفة اليمنى لوادي المدز وهو أحد فروع نهر سبو العليا ، وتحمل اسم سيليليو . ( 541 ) 40 كجم